ابن عبد البر

234

الاستذكار

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما سقت السماء والبعل والسيل العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب فأما القثاء والبطيخ والرمان والقضب والخضر فعفو عفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا حديث أيضا لا يحتج بمثله وإنما أصل هذا الحديث ما رواه الثوري عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن موسى بن طلحة أن معاذا لم يأخذ من الخضر صدقة وموسى بن طلحة لم يلق معاذا ولا أدركه ولكنه من الثقات الذين يجوز الاحتجاج بما يرسلونه عند مالك وأصحابه وعند الكوفيين أيضا قال أبو عمر ليس الزيتون عندهم من هذا الباب وأدخل التين في هذا الباب وأظنه والله أعلم بأنه ييبس ويدخر ويقتات ولو علم ذلك ما أدخله في هذا الباب لأنه أشبه بالتمر والزبيب منه بالرمان والفرسك ( وهو الخوخ ) ولا خلاف عن أصحابه أنه لا زكاة في اللوز ولا الجوز وما كان مثلهما وإن كان ذلك يدخر كما أن لا زكاة عندهم في الانماص ولا في التفاح ولا الكمثري ولا ما كان مثل ذلك كله مما لا ييبس ولا يدخر واختلفوا في التين فالأشهر عند أهل المغرب ممن يذهب مذهب مالك أنه لا زكاة عندهم في التين إلا عبد الله بن حبيب فإنه كان يرى فيه الزكاة على مذهب مالك قياسا على التمر والزبيب وإلى هذا ذهب جماعة من البغداديين المالكيين إسماعيل بن إسحاق ومن اتبعه وقد بلغني عن الأبهري وجماعة من أصحابه أنهم كانوا يفتون به ويرونه مذهب مالك على أصوله عندهم والتين مكيل يراعى فيه الأوسق الخمسة وما كان مثلها وزنا ويحكم في التين عندهم بحكم التمر والزبيب المجتمع عليهما وأما البقول والخضر والتوابل فلا زكاة في شيء منها عند مالك ولا عند أحد من أصحابه وقال الأوزاعي الفواكه كلها لا تؤخذ الزكاة منها ولكن تؤخذ من أثمانها إذا بيعت بذهب أو فضة